عبد الحي بن فخر الدين الحسني
130
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
كتاب آخر جمع فيه أربعين حديثا بعد الولاية وترجمهما بالفارسية وعلق عليهما الفوائد النفيسة . ومنها أنه كانت له مهارة تامة بالفقه ويضرب به المثل في استحضار المسائل الجزئية ، وقد صنف العلماء بأمره « الفتاوى الهندية » في ست مجلدات كبار فاشتهرت في الأقطار الحجازية والمصرية والشامية والرومية وعم النفع بها وصارت مرجعا للمفتين وأنفق على جمعها مائتي ألف من النقود . ومنها أنه كان بارعا في الخط يكتب النسخ والنستعليق والشكسته بغاية الجودة والحلاوة ، كتب مصحفا بيده قبل جلوسه على السرير وبعثه إلى مكة المباركة وبعد جلوسه مصحفا آخر وأنفق على التذهيب والتجليد سبعة آلاف ربية ثم بعثها إلى المدينة المنورة ، وكان انتسخ « الألفية » لابن مالك في صباه فأرسل إلى مكة بيد الحاج عبد الرحمن المفتى لينتفع بها الناس من أهل البلدة المباركة . ومنها أنه كان ماهرا بالإيقاع والنغم ولكنه كان يحترز من استماع الغناء تورعا ، قال مكرم خان الصفوي : سألته يوما عن الغناء ، فقال : لأهله مباح ، فقلت له : إني لا أعلم أحدا يتأهل له غيركم ، فقال : إن الغناء بالمزامير لا سيما بالپكهاوج حرام بالاتفاق فاذن لا أرغب إلى الغناء بغيرها . ومنها أنه كان ماهرا بالإنشاء والترسل لم يكن له نظير في زمانه في ذلك ، وقد جمع شيئا كثيرا منها أبو الفتح قابل خان التتوى في « آداب عالمگيرى » وعناية اللّه خان في « الكلمات الطيبات » و « الرقائم الكرائم » وبعضهم في « دستور العمل » ، وأما الشعر فإنه كان مقتدرا عليه ولكنه كان لا يعتنى به ويمنع الناس أن لا يضيعوا أوقاتهم في الشعر لقوله تعالى « الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ » ، وللّه در الشافعي رحمه اللّه :